Uncategorizedالماسونية في الشرق الاوسط

الماسونية: تعريفها، نشأتها، وغاياتها

الماسونية: تعريفها، نشأتها، وغاياتها

اعداد موقع الماسونية في الشرق الاوسط.

في كل عصرٍ من عصور التاريخ، كانت هناك جمعيات تُثير الغموض وتُغذّي الخيال الجمعي بأساطيرها ورموزها وشفراتها.
ومن بين تلك الجمعيات، تبقى الماسونية أكثرها إثارةً للجدل — بين من يراها مدرسة أخلاقية إنسانية، ومن يراها شبكة نفوذٍ عالمية تُحرّك خيوط السلطة من وراء الستار.


🜍 أولًا: تعريف الماسونية

الماسونية (Freemasonry) هي جمعية أخوية سرّية أو شبه سرّية، تعتمد على رموزٍ وشعائر مستمدة من فنّ البناء القديم ومن أساطير الهيكل وسليمان.
يُعرّفها أتباعها بأنها:

“نظامٌ أخلاقيٌّ مغلّفٌ بالرموز ومُعبَّر عنه بالمجاز.”

أما خصومها فيرونها تنظيمًا يعمل على نشر فكرٍ علمانيٍّ عالميٍّ يسعى إلى تفكيك البُنى الدينية والسياسية التقليدية، لصالح رؤية كونيةٍ “إنسانية” تُخفي نزعةَ سيطرةٍ ناعمة.

“مع العلم وباعتراف نخبة عالمية ان 90% تقريبا من نتاج الصناعة والتطور التكنولوجي والمعرفي اضافة الى تطوير القوانين والدساتير هي نتاج ابناء الماسون على مختلف الكرة الارضية”.

الماسونية ليست دينًا، بل “فلسفة حياة” قائمة على ثلاث دعائم رمزية:

  1. الحرية – حرية التفكير والعقيدة.

  2. المساواة – بين البشر بغضّ النظر عن الأصل والدين.

  3. الأخوة – بين جميع أبناء “النور” كما يسمّي الماسونيون أنفسهم.


🏛️ ثانيًا: نشأة الماسونية

النشأة الحقيقية للماسونية تضيع بين الأسطورة والتاريخ.
لكن هناك ثلاث مراحل أساسية يمكن تتبّعها:

1. المرحلة العملية (قبل القرن 16)

كانت الماسونية في أصلها نقابة حرفية للبنّائين والمعماريين الذين شيّدوا الكاتدرائيات والقلاع في أوروبا القرون الوسطى.
كانوا يحتفظون بأسرار المهنة وينتمون إلى “محافل” (lodges) مغلقة لا يدخلها إلا من نال الرتبة والتزكية.

2. المرحلة الرمزية (القرن 16–17)

مع تراجع العمارة القوطية، فُتح الباب أمام المفكرين والفلاسفة والعلماء للانضمام إلى المحافل، فتحولت الماسونية من “فن البناء بالحجر” إلى “فن البناء بالإنسان”.
صار الهيكل رمزًا للعقل، والبناء رمزًا لتشييد الإنسان الكامل.

3. المرحلة التنظيمية (القرن 18 وما بعده)

في عام 1717 تأسس المحفل الأعظم في لندن، وهو ما يُعتبر الميلاد الرسمي للماسونية الحديثة.
من هنا انتشرت المحافل في أوروبا وأمريكا، وبدأت تأخذ طابعًا فكريًا – سياسيًا – ثقافيًا متشعبًا، يرتبط بالثورات الكبرى مثل الثورة الفرنسية والأمريكية.


🌍 ثالثًا: غايات الماسونية

تختلف الغايات المُعلنة عن تلك التي تُنسب إليها من خصومها، ولذلك لا يمكن فهمها إلا على مستويين:

1. الغايات المعلنة

  • تهذيب الفرد وتطوير أخلاقه.

  • خدمة الإنسانية عبر نشر قيم التسامح والعقل والعلم.

  • إقامة نظام عالمي أخوي يقوم على العدل والحرية والمساواة.

  • نبذ التعصّب الديني والسياسي، والسعي للوحدة الإنسانية.

هذه المبادئ تبدو نبيلة في ظاهرها، لكنها غامضة في جوهرها، إذ تضع “الإنسان” بديلاً عن “الرب” كمصدر للقيمة والمعنى.

2. الغايات الخفية (وفق منتقديها)

  • تفكيك الأديان والمؤسسات التقليدية التي تُقيّد الفكر الإنساني.

  • إعادة صياغة النظام العالمي على أسسٍ ماديةٍ وعلمانيةٍ مطلقة.

  • تكوين شبكة نفوذ دولية من رجال المال والسياسة والإعلام تحت راية “الأنوار”.

  • توجيه الرأي العام عبر أدوات ناعمة: الثقافة، التعليم، الاقتصاد، والإعلام.


🕯️ رابعًا: الرموز والدلالات

الماسونية غنية بالرموز التي تُخفي فلسفتها العميقة:

  • الفرجار والمسطرة: يرمزان إلى النظام والقياس والخلق الهندسي للعالم.

  • العين التي ترى كل شيء: ترمز إلى “العقل الكلي” أو “الإله الأعظم” في الفهم الماسوني.

  • الحروف G أو Delta: ترمز إلى “God” أو “Geometry” أي إلى الرب بوصفه مهندس الكون الأعظم.

كل رمز هو نافذةٌ على باطنٍ فلسفي، ومفتاحٌ لفهم البنية الهرمية داخل التنظيم.


⚖️ خامسًا: بين الأسطورة والواقع

تاريخ الماسونية معقّد لأنها تحيط نفسها بالسرّية.
من جهة، كان كثير من أعلام الفكر والسياسة أعضاءً فيها — مثل فولتير، جوته، بنجامين فرانكلين، وجورج واشنطن.
ومن جهة أخرى، أصدرت الكنيسة الكاثوليكية عشرات المراسيم بتحريمها منذ القرن الثامن عشر، وعدّتها تهديدًا للعقيدة.

ولذلك، تبقى الماسونية مساحة رمادية بين الرمز والأسطورة، وبين المثالية والسيطرة.


🜂 خاتمة

الماسونية ليست مجرد جمعية أخوية، بل ظاهرة فكرية – رمزية – سياسية تعكس تحوّل الإنسان الغربي من الإيمان إلى العقل، ومن المطلق إلى النسبي.
إنها مرآةٌ للعصر الحديث: تُخفي بقدر ما تُظهر، وتبني خطابًا عقلانيًا على أسسٍ ميتافيزيقية.

ويبقى السؤال الذي يثير العقول:
هل الماسونية حركة إنسانية تسعى إلى تحرير الفكر، أم مشروع نخبوي يسعى إلى هندسة العالم على مقاس قلة من “المستنيرين”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى