الطقس اليوركي (York Rite)

اعداد الماسونية في الشرق الاوسط
الطقس اليوركي (York Rite)
المنشأ والتطور:
يُعتقد أن اسم “الطقس اليوركي” يعود إلى مدينة يورك في إنجلترا، حيث يُقال إن أول محفل ماسوني كبير قد عُقد هناك في عام 926 ميلادي. ومع ذلك، فإن الهيكل الحالي للطقس اليوركي، كما نعرفه اليوم، تطور بشكل رئيسي في أمريكا الشمالية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. إنه يمثل تجميعًا لعدد من الهيئات الماسونية التي كانت موجودة بشكل مستقل.
-
الأصول الإنجليزية: تشير بعض التقاليد إلى أن الماسونية الحديثة قد تشكلت في يورك، لكن هذا الأمر محل نقاش تاريخي.
-
القرن الثامن عشر-التاسع عشر في أمريكا: تطورت الهيئات التي تشكل الطقس اليوركي (فصول القوس الملكي، مجالس الماجستير الملكيين والمختارين، وفرسان الهيكل) بشكل تدريجي في الولايات المتحدة وكندا، وتم دمجها في النهاية لتشكيل ما يُعرف الآن بالطقس اليوركي.
-
1872: توحدت هذه الهيئات بشكل كبير في الولايات المتحدة، وإن كانت لا تزال تعمل كهيئات مستقلة تحت مظلة “الطقس اليوركي” الذي يشملها كلها.
فلسفة الطقس اليوركي وأهدافه:
يهدف الطقس اليوركي إلى استكشاف وتوسيع الدروس التي تُقدم في الماسونية الزرقاء، مع التركيز بشكل خاص على الجوانب التوراتية والتاريخية الماسونية. يسعى إلى:
-
استكمال القصة الماسونية: تقديم الدروس التي “فُقدت” أو لم يتم الكشف عنها بالكامل في درجة الأستاذ الماسوني، خاصة فيما يتعلق بقصة بناء هيكل سليمان.
-
التعمق في الأخلاق الدينية: التأكيد على المبادئ الأخلاقية المستمدة من النصوص التوراتية (خاصة العهد القديم)، وتعزيز الإيمان بالله.
-
تنمية الفضائل المسيحية (في فرسان الهيكل): بالنسبة لدرجات فرسان الهيكل، يُقدم بعدًا فروسيًا ومسيحيًا يُشجع على الدفاع عن الإيمان، والضعفاء، والقيم النبيلة.
-
العمل الخيري والخدمة: تشجيع الأعضاء على الانخراط في الأعمال الخيرية وخدمة المجتمع.
الهيئات الرئيسية للطقس اليوركي ودرجاتها:
يتكون الطقس اليوركي من ثلاث هيئات رئيسية مستقلة، كل منها يمنح مجموعة من الدرجات (أو الأوامر في حالة فرسان الهيكل):
I. فصول ماسونيي القوس الملكي (Chapters of Royal Arch Masons):
تُعد هذه الدرجات امتدادًا مباشرًا لدرجة الأستاذ الماسوني في الماسونية الزرقاء. تُعرف هذه الدرجات بأنها “الحرف الحقيقي” (True Craft) للماسونية، وتستكشف قصة بناء الهيكل بشكل أعمق.
-
الدرجة 4: ماسوني العلامة (Mark Master Mason): تُعرف أحيانًا بأنها “درجة الأستاذ المعماري” المفقودة. تُركز على أهمية الأمانة، والعمل الجاد، والجودة في العمل. تُقدم قصة رمزية عن البنائين في زمن سليمان.
-
الدرجة 5: ماسوني الأستاذ السابق (Past Master): (عادةً ما تكون فخرية) تُمنح لمن شغل منصب أستاذ محفل أو كرئيس لفصل. تُركز على فن قيادة المحفل.
-
الدرجة 6: الأستاذ الأكثر تميزًا (Most Excellent Master): تُركز على تتويج الهيكل وإتمامه، والاحتفال بالانتهاء من المشروع العظيم.
-
الدرجة 7: ماسوني القوس الملكي (Royal Arch Mason): تُعد ذروة الفصول. تكتمل قصة بناء الهيكل وتدميره وإعادة بنائه. تُقدم “الكلمة الماسونية الحقيقية” التي يُقال إنها فُقدت في درجة الأستاذ الماسوني، وتُركز على البحث عن النور والحقيقة الإلهية.
II. مجالس الماجستير الملكيين والمختارين (Councils of Royal and Select Masters):
تُعرف هذه الهيئات أيضًا باسم “الماسونية الكهفية” (Cryptic Masonry)، لأن درجاتها تدور حول أسرار مخبأة في “أقبية” أو “كهوف” تحت هيكل سليمان، وتحكي قصصًا حدثت بين بناء الهيكل الأول وبنائه الثاني.
-
الدرجة 8: ماجستير ملكي (Royal Master): تتعلق بالتحضيرات النهائية لبناء الهيكل، وتركز على الوفاء بالوعود.
-
الدرجة 9: ماجستير مختار (Select Master): تتعلق بأحداث حدثت قبل تدمير الهيكل، وتُقدم قصة رمزية عن حماية الأسرار الماسونية.
-
الدرجة 10: الماجستير الأكثر تميزًا (Super Excellent Master): (درجة فخرية في بعض الولايات القضائية) تُقدم قصة درامية عن حصار القدس وتدميرها، وتُركز على الإخلاص في مواجهة الشدائد.
III. محافل فرسان الهيكل (Commanderies of Knights Templar):
تُعد هذه الهيئة ذات طابع فروسي وديني مسيحي صريح. يجب أن يكون المرشح مؤمنًا بالمسيحية للانضمام إليها (على عكس الماسونية الزرقاء وفصول القوس الملكي والمجالس التي تطلب الإيمان بـ “المهندس الأعظم للكون” دون تحديد).
-
درجة 11: فارس الصليب الأحمر (Illustrious Order of the Red Cross): تحكي قصة رمزية عن العودة من السبي البابلي وإعادة بناء الهيكل، مع التركيز على أهمية الحقيقة.
-
درجة 12: فارس مالطا (Order of Malta): تُكرّم الفرسان الصليبيين في مالطا، وتركز على أعمال الرحمة والإحسان.
-
درجة 13: فارس الهيكل (Order of the Temple / Knights Templar): هي ذروة الطقس اليوركي. تُقدم طقوسًا درامية مستوحاة من فرسان الهيكل في القرون الوسطى، وتركز على قيم الشجاعة، والولاء، والإخلاص للمسيحية، والدفاع عن الضعفاء. الماسونيون الذين يصلون إلى هذه الدرجة يُقسمون على اتباع مبادئ الفروسية المسيحية.
ماذا يفرقه عن بقية الطقوس الماسونية (مثل الطقس الاسكتلندي)؟
-
التركيز الديني والمسيحي (في فرسان الهيكل):
-
الطقس اليوركي: يتميز بوضوح متطلباته المسيحية لدرجات فرسان الهيكل. بينما تتطلب الماسونية الزرقاء ومعظم درجات الطقس الاسكتلندي الإيمان بـ “المهندس الأعظم للكون” (الله)، فإن فرسان الهيكل يطلبون الإيمان بالمسيحية كشرط للانضمام. هذا هو الفارق الأكبر بينه وبين الطقس الاسكتلندي الذي لا يطلب بالضرورة انتماء دينيًا محددًا لجميع درجاته.
-
الطقس الاسكتلندي: على الرغم من أن بعض درجاته (مثل الوردة والصليب) تحمل رمزية مسيحية، إلا أنها تُفسر غالبًا بطريقة فلسفية أو عالمية ولا تتطلب بالضرورة الإيمان بالمسيحية كشرط للانضمام بشكل عام.
-
-
عدد الدرجات والهيكل:
-
الطقس اليوركي: يضم عددًا أقل من “الدرجات” مقارنة بالطقس الاسكتلندي (ثلاث هيئات رئيسية تضم حوالي 10 درجات وأوامر).
-
الطقس الاسكتلندي: يقدم 29 درجة إضافية (من 4 إلى 32)، بالإضافة إلى الدرجة 33 الإدارية.
-
-
استمرارية القصة الماسونية:
-
الطقس اليوركي: يُنظر إليه على أنه يكمل بشكل مباشر قصة هيكل سليمان التي تبدأ في الماسونية الزرقاء، ويسد الفجوات الزمنية والتاريخية في السرد الماسوني.
-
الطقس الاسكتلندي: بينما يبدأ أيضًا من الماسونية الزرقاء، فإنه ينطلق في مسارات فلسفية وتاريخية أوسع، ولا يلتزم بالضرورة بسرد تاريخي واحد متسلسل كما يفعل الطقس اليوركي.
-
-
التنظيم الإداري:
-
الطقس اليوركي: تعمل الهيئات الثلاث (الفصول، المجالس، فرسان الهيكل) بشكل مستقل تمامًا في كل ولاية قضائية، ولها قياداتها الوطنية أو الإقليمية الخاصة.
-
الطقس الاسكتلندي: تُدار جميع درجاته (من 4 إلى 33) من قبل مجلس أعلى واحد في كل ولاية قضائية.
-
خلاصة:
الطقس اليوركي هو مسار ماسوني غني بالدروس، يُقدم للمبتدئين في الماسونية بعدًا تاريخيًا وتوراتيًا عميقًا يكمل قصة الأستاذ الماسوني. يتميز بتركيزه على الإيمان الديني (خاصة المسيحية في فرسان الهيكل)، وبنيته التي تقسم الدرجات إلى ثلاث هيئات إدارية مستقلة. إنه خيار ممتاز للماسونيين الذين يبحثون عن فهم أعمق للجذور التوراتية والفروسية للماسونية.